أناشيد للبيادرِ والرُّعاة

أ.د. خليل الرفوع

وما أدرِيْ

إذا وجَّهْتُ وجْهَي صوبَ بحرِ الموتِ كيفَ أسيرُ
في غَبَشٍ منَ الظُّلُماتِ
تسْتَهْوِي جنونَ الشكِّ في صدري
وترميني بعيدًا للخيامِ مُصَدَّعًا
فألمُّ أشلائي وأشكو غربتي للرَّمْلِ ..
يا رملَ الجَنُوْبِ أتيتُ منكَ إليْ
وما أدْرِيْ لذاكَ البحرِ شطٌّ يكتفِي بالصَّرْخَةِ الوُثْقَى على أعتابِه
تجثو ركابي ، صرخَتِي صمتٌ لأشجارِ المنافي
مثلَ أوجاعي تُساقِي كُلَّ أنفاسي
وما في الرملِ من لَهَبٍ يُحَرِّقُني لأصبحَ شعلةً
من ناره
من أي أورِدَتي يمرُّ الصَّمْتُ
سينزِفُ جُرْحُنَا وردًا على أطلالِ سيدةِ الصباحاتِ العتيقةِ
في ارتجافاتِ الكهوفِ
وفوقَ أجفانِ الصَّبايا
لمْ أمُتْ
بلْ سرتُ قبلَ الشمسِ نحوَ شروقِهَا
ورسمتُ شكليَ في المدى قمحًا سماويًّا
أمانًا من عيونِ الصاعدينَ إليهْ
وما أدري ولكني إلى عينيهِ أُرْفَعُ عاشِقًا :
يا أيها الوجهُ المُعَلَّى فوقَ أخبيةِ الدَّوالي
والصَّباباتِ الشهيةِ في تناجينا :
ألا سرْ فوقنا سيفًا جُذاميًّا
وغِمْدًا من جدائِلنا
وظللْ رحلةَ الحادي بِدَنْدَنَةِ الرَّعاةِ فهُمْ :
أناشيدٌ مكحَّلَةٌ برائحةِ الحليبِ
توشوشُ العينينِ أنهارَ الأماني
همْ بداياتٌ يُخَلِّدُ روحَهم أرضٌ وتسبيحٌ لربهِمُ
ونايٌ منْ حناجِرِهمْ وموَّالُ.
ورسمتُ شكليَ في المدى : ظلًّا خليليًّا لكُلِّ الطالعينَ إلَيْ
فيا محراثَنَا كنْ شكْلَنَا أو قمحَنَا
واسكُبْ بيادرَنا النَّديَّةَ فوقَ أهدابِ الثَّرى
كي ترتوي مِنَّا ، وتهمِسَ للسنابِلِ أنها منَّا
وتروي للمناجِلِ قصةَ الأوجاعِ منْ زمنِ الصعودِ
إلى حكايانا العتيقةِ ، وَحْـدَنَـا
مِنْ غيرِ تيهٍ وَحْـدَنَـا
حتَّى تغشَّانَا نُعَاسٌ حارِثِيٌّ
مِنْ صَبَا تينٍ وزيتُوْنٍ
وأمُ الغيثِ تُرْسِلُ وجْهَهَا
للكرْمَةِ الثَّكْلَى ، تُقَبِّلُ حزْنَهَا، ودموعُهَا غيمٌ وزعترْ.
مِنْ صَبَا شَفَقٍ يَلُمُّ نهارَنَا صُبْحًا
يرتِلُنَا
على أحداقِ ساقيةٍ تُهَدْهِدُ رِمْشَهَا
للطَّيْرِ والأبناءِ والعَرَقِ المعطَّرِ بالحياهْ.
سلامٌ للهوى العذري في أجفانِها ، وأَهِيْمُ في الذكرى
وقصيدَتِي على راياتِهَا تندَاحُ فجرًا
سابِحًا في الغيمِ ، يأتينِي على كفٍّ
ويزرعُنِي رماحًا في الهوى كالبسْمَله.