الثقافة لغة الغد

الإثنين-2019-06-10 | 04:11 pm

حسن مشهور 


القبة نيوز-لا تقاس قيمة وحضور الأمم على امتداد تاريخ البشرية بالمنجز العسكري أو الاقتصادي فقط، وإنما تقاس غالبًا بمنجزها الحضاري في شقه الثقافي على اختلاف تنويعاته وتكويناته، ولنا في حضارة الإغريق القديمة خير شاهد على هذا القول.

فلو تأملنا ثقافة وآداب وفنون عالمنا الحديث هذا، في ألفيتنا الثالثة، لوجدناه لايزال يعيش على الأبعاد الفلسفية والأخلاقية للحضارة اليونانية القديمة، بل ولاتزال شعوبه تجتر النتاج الميثالوجي للحضارة الإغريقية، في سعيها لتشكيل الدلالات الرمزية المعبرة عن واقعها المعاش في بناها الثقافية والأدبية، من شعر وسرديات وفنون جميلة ومسرح تجريبي أيضًا.

ولذلك فعندما جاء القرار السعودي بجعل جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية تحت مظلة وزارة الثقافة، فقد وجدتني – كغيري من المدركين لأبعاد وأهمية هذا القرار الحيوي الهام – أهلل وأبارك هذه الخطوة المتسمة ببعد النظر وحكمة المآل.

فصوابية هذا القرار تنبع في نظري من كونه سيؤدي لتحقيق ما أسميته بـ«عدالة الاهتمام»، أي أن تلقى الفنون بمختلف أشكالها الاهتمام ذاته الذي نوليه للأدب، فنحن كشعب سعودي لدينا إرث ثقافي متسم بالعمق والثراء يمتد منذ تأسس الدولة السعودية الأولى وإلى حينه، لكن ركوننا لمقولة إن الشعر هو ديوان العرب، قد جعلنا نولي الكتابة الشعرية المكانة الأولى من اهتمامنا، في حين أن الأنواعيات الثقافية الأخرى التي تقاس بها حضارية الأمم، من فن مسرحي وفنون جميلة وفلكلور شعبي لا تحظى بالدعم الكافي أو الاهتمام الموازي لذلك الذي تحظى به الفنون الكتابية من شعر وسرديات.

وهو ما جعل العديد من شعوب العالم الأول، سواء في أوروبا أو الغرب، تجهل ما لدينا من ثقافة سعودية تتسم بالتنوع والثراء، ومازلت أذكر كيف وقف أيقونة هوليوود الشهير «آل باتشينو» مشدوهًا حين زار مهرجان التراث في الجنادرية عام 2017، ليعبر لاحقًا للعديد من الصحف الغربية عن مدى سروره وعميق دهشته أن طالع جزءًا من المكون البنيوي للثقافة السعودية، فكيف لو قدِّرَ له ولغيره من أبناء الشعوب الأخرى الاطلاع على مجمل ثقافتنا وفنونها العديدة.