الرئيس في محطته الأخيرة

الرئيس في محطته الأخيرة

جميل النمري

القبة نيوز-هل ظلمت التعليقات التعديل الوزاري الأخير؟ من حيث النكات اللاذعة والتعليقات الساخرة فهكذا هي طبيعتها لا يمكن مناقشة عدلها أو ظلمها. انها محقة بمقياس وحيد هو حجم التفاعل معها وانتشارها. وفي التعديل الأخير رأيناها تكتسح وسائل التواصل كالنار في الهشيم وكما هو واضح فالتعديل زوّد أصحاب الحس الفكاهي بمفارقات لا تضاهى واستحق ما قابله من ردود أفعال.


التعديلات السابقة لحكومة الرزاز أثارت أيضا موجة انتقادات بل ان كل التعديلات الوزارية غالبا ما تكون خيبة أمل، ربما لأن توقعات الجمهور لا تتحقق كالعادة، والجمهور (لنعترف بذلك) لا يعرف ما الذي يريده بالضبط لكن التعديل هذه المرّة ( لنعترف بهذا ايضا) صنع ما يتجاوز خيبة الأمل وأعطى من المفارقات الغريبة ما استحق بعدالة ردود الفعل التي رأيناها. وأول المفارقات مبررات التعديل التي طرحها الرئيس نفسه ولم نر أي أثر أو ترجمة لها في التعديل، مثل تحقيق الانسجام بين اعضاء الحكومة والعمل بروح الفريق والقدرة على الاضطلاع بالمهمات القادمة لمشروع النهوض الوطني! ودون أن نتناول بالاسم من خرج ومن بقي ومن دخل، والمبررات غير المفهومة لاخراج أو ادخال بعض الاسماء، انما النتيجة والقناعة التي تبلورت بالاجمال وعززت الانطباع القديم ان تفكير الرئيس وتوجهاته المبدئية في مختلف الأمور لا تتحكم ابدا بالمخرجات والنتائج . ينطبق ذلك على التعديل الذي تحكمت بنتائجه سياقات وأعتبارات أخرى غير ذات صلة بالمقدمات. وهذا الأمر اذ تكرر من اول تشكيل فهو مع التعديل الأخير اعطى الانطباع والحكم النهائي على الرئيس بأن هذا هو نهجه وشخصيته، ما شرع الابواب دون تحفظ للتعليقات الساخرة التي لم يعد من مجال لاعتبارها ظالمة. ولا احب ان اقول كلاما قاسيا عن الرجل شديد التهذيب والاحترام وأيضا صاحب الرؤية الجميلة والتقدمية والاصلاحية لكن الفصام بين القول والفعل لم يعد يحتمل اي ذرائع أو اعذار.

كان الانطباع ان الرئيس بصدد تعديل واسع ونوعي يشمل ما لا يقل عن عشرة حقائب. والرئيس لم يقل ذلك صراحه وقد لا يكون ذنبه ما قالته التسريبات ووسائل التواصل لكن حين طلب من جميع الوزراء تقديم استقالاتهم فهذا اعلان صريح يخاطب الوزراء بمشروع تعديل يقترب من اعادة تشكيل! وهذا هو التقليد المتبع مع التعديلات الواسعة. وكان هناك عدة وزراء يعتقدون فعلا انهم مغادرون فقد تمت استشارة آخرين حول تلك المواقع ثم لم يحدث شيء! ويمكن ان نفترض أن الهوى لم يأت على سوى ما كان يدور في ذهن الرئيس أو يريده لكن ليس معقولا ان تأتي النتيجه مختلفة لهذه الدرجة!

ولنذهب الى ما بدا انه فعلا عمل هواة ! اي تسمية وزراء لوزارات تم اختراع اسمائها للتو (مثل وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة بدل الاتصالات) وابقاء الوزارات الموجودة بأسمائها دون وزراء! وقد اتفق على اعتبارها سقطة قانونية مختصون بمن فيهم رئيس ديوان التشريع الذي كان قد غادر منصبه للتو ولم تتح له فرصة ابداء الرأي. نعم لقد كان الاصل والأصح عدم شمول وزيري البلديات والاتصالات بالتعديل ثم يتم لاحقا اجراء التعديلات على اسم ونظام ومهمات الوزارتين بالطرق النظامية لكن الرئيس غفل عن الأمر في غمرة الاندفاع لاعطاء المعنى والبريق للتعديل فكان الأردنيون بالمرصاد لاستخدام الاعلام الرقمي الموجود للسخرية من اقتصاد الحكومة الرقمي الموعود.

الغد