الرداد يكتب: نعم، هناك إمكانية لحل قضية نقابة المعلمين

الإثنين-2019-09-09 | 07:49 pm

عمر الرداد

القبة نيوز- رغم أن مشهد التصعيد بين نقابة المعلمين والحكومة،يرسل رسالة بان الأمور وصلت الى طريق مسدود، وفقا لمقولة ان الطرفين بحاجة لمن ينزلهما عن الشجرة،الا ان المؤكد ان هناك طريقا ثالثا لحل الأزمة، يضمن الاستجابة لمطالب المعلمين وفق ترتيبات تأخذ بعين الاعتبار مقاربات الحكومة، سواء المرتبطة بعدم توفر الأموال لديها او ربط الزيادة المقررة بالكفاءة وغيرها من مقاربات.


لعل ما يؤكد جرعة التفاؤل هذه، ان نقابة المعلمين لم تكن تخطط للوصول بحراكها ألمطلبي الى ما وصل إليه من تصعيد متبادل بين النقابة والحكومة، بتنفيذ الإضراب في غالبية المدارس الحكومية ،وخاصة في محافظات الأطراف،وان حدود حراكها كان الضغط على الحكومة لتنفيذ الزيادة الحكومية المتفق عليها منذ عام 2014 وبمقدار 50%، وان الفكرة "قبل وفاة النقيب السابق المرحوم احمد الحجايا" لم تكن تتجاوز اعتصاما لساعة او لساعتين على الدوار الرابع، لإرسال رسالة بجدية النقابة وتمسكها بمطلب تنفيذ الزيادة،وربما كان المرحوم الحجايا على قناعة ان الحكومة ستذهب جديا للحوار والمفاوضات، بعد تنفيذ تلك "الوقفة الاحتجاجية".

تغير المشهد وذهبت الأمور باتجاهات تصعيديه،جراء إصرار وزارة الداخلية على ان يكون مكان الاعتصام في ساحة مجلس النواب وليس على الدوار الرابع،وإصرار القيادة الجديدة للنقابة على الرابع،وتبع ذلك اغلاقات للطرق في غالبية شوارع العاصمة، وأحاديث حول تجاوزات وخشونة بالتعامل مع المعتصمين،تبعها "معارك" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلان من قبل نقابة المعلمين عن إضراب مفتوح، سجل فيه المعلمون نموذجا في استثمار تواجدهم بمدارسهم للقيام بأعمال الصيانة، فيما ابدي أهالي الطلبة تفهما لإضراب المعلمين، في ظل رأي عام تنخفض فيه مستويات تأييد الحكومة لمستويات غير مسبوقة ، وهو ما يدعو للاعتقاد بان الرأي العام كان سيؤيد اعتصام وإضرابات أي قطاع،غير المعلمين ،تعبيرا عن حالة عدم الرضا عن أداء الحكومة.

تبني الحكومة مقارباتها في التعامل مع قضية المعلمين وفق مقاربات لي الذراع وهيبة الدولة،وعدم توفر الأموال اللازمة للزيادة المطلوبة لدى المالية العامة، وان أية زيادة يجب ان تكون مربوطة بنتائج الأداء للمعلمين، ويرد المعلمون ومعهم الرأي العام، بان النقابة ليست بوارد لي ذراع الحكومة وان حراكها مطلبي ولا إبعاد سياسية له، وان إلغاء الرواتب الخيالية للهيئات المستقلة كفيلة بتغطية الزيادة المطلوبة للمعلمين، وان ربط الزيادة بالأداء يجب ان يطبق على الوزراء قبل غيرهم.

لم يفت الوقت لاجتراح حلول مرضية للحكومة والمعلمين،تأخذ الحكومة خلالها بعين الاعتبار أن المعلمين من أبناء الوطن يقومون بمهنة جليلة، وتأخذ نقابة المعلمين أنها ليست بعداوة مع الحكومة ،وان مطلبها تحقيق الزيادة المنشودة فقط، ودون السماح ل"جهات" يتردد أنها دخلت تحريضا على خط الأزمة بالعبث بقضية المعلمين، ولعل من المناسب هنا أن يتدخل رئيس الحكومة،المطل على قضية المعلمين بكافة تفاصيلها، واستبعاد العناصر الحكومية التي ادارت الازمةحتى الان، واستبعاد نائب النقيب الحالي ،وان يتدخل مجلس النواب وشخصيات تربوية وازنة مشهود لها بالكفاءة،لحوارات جادة توصل لحلول قابلة للتنفيذ،فما يجري ليس بمصلحة الحكومة ولا مصلحة النقابة،وقبل ذلك ليس بمصلحة الوطن كل الوطن.