السياحة .. إنجازات وتحديات

السبت-2019-11-30 | 10:03 pm

د. سامر إبراهيم المفلح

القبة نيوز- لأول مرة في تاريخ المملكة وصل عدد سياح مدينة البترا الأثرية، تحفة الأردن المنحوتة الحجرية، عاصمة الحضارة العربية النبطية، مليون سائح خلال عام، وهو إنجاز كبير يُسجّل لوزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة، وسلطة إقليم البترا، وجميع المؤسسات الأخرى العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني التي ساهمت في تحقيق هذا الرقم القياسي.


ويُعتبر القطاع السياحي من أهم القطاعات الاقتصادية في المملكة، نظرًا للميز التنافسية التي يحظى بها الأردن من حيث وجود المعالم التاريخية والدينية الفريدة، والتنوع الطبيعي، والموقع الجغرافي، واعتدال الطقس، وغيرها من المقومات، وكانت هناك تصريحات صحفية منسوبة لوزارة السياحة والآثار قد أشارت إلى أن مساهمة الدخل السياحي في الاقتصاد الوطني بلغت أكثر من خمسة مليارات دولار في العام 2018، وبنسبة تُشكّل 12.4% في الناتج المحلي الإجمالي.

كما لقطاع السياحة أهمية خاصة في ضوء تركّز النشاط الاقتصادي في وسط المملكة، وذلك لوجود العديد من المواقع السياحية في المناطق الأقل ازدهارًا من النواحي التنموية، خارج المدن الرئيسة في القرى والبلدات والصحارى والأرياف والأغوار الأردنية، ليسهم هذا القطاع في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في هذه المناطق.

ومن أجل البناء على النجاحات المتحققة والإنجازات المتتالية لا بد من دراسة وضع المملكة ضمن السياق العالمي للوقوف على مكامن القوة وتعزيزها، واغتنام الفرص المتوفرة والجوانب التحسينية المتاحة، ومن المراجع المهمة التي تدرس تنافسية الدول السياحية هو تقرير تنافسية السياحة والسفر "The Travel & Tourism Competitiveness Report" والذي يصدر كل عامين عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

مؤخرًا صدر تقرير تنافسية السياحة والسفر للعام 2019 والذي قاس تنافسية 140 دولة من حول العالم في قطاع السياحة، وقد أشار إلى أنه وبحسب بيانات منظمة السياحة العالمية فقد بلغ عدد السياح عالميًا ما يقترب من 1.4 مليار سائح في العام 2018، وبنسبة نمو فاقت التوقعات، حيث كان من المتوقع الوصول إلى هذا العدد في العام 2020، كما أن وتيرة النمو في عوائد قطاع السياحة "الصادرات السياحية" عالميًا كانت بمعدل 4% مقارنة مع 3% لصادرات البضائع، وهي السنة السابعة على التوالي التي تحقق فيها الصادرات السياحية نسب نمو أعلى من نمو صادرات السلع.

وبحسب التقرير يتكون مؤشر تنافسية السياحة والسفر من 4 معايير رئيسية وهي البيئة التمكينية، سياسة السفر والسياحة، البنية التحتية، الموارد الطبيعية والثقافية، ويندرج ضمنها 14 معيارًا فرعيًا يتم قياسها من خلال 90 مؤشر قياس، وقد احتل الأردن المركز 84 من أصل 140 دولة وردت في تقرير العام 2019، متراجعًا 9 مراكز عن العام 2017 إذ سجل الأردن المركز 75 من أصل 136 دولة جاءت في التقرير السابق.

عالميًا تصدّرت إسبانيا الترتيب تلتها فرنسا ثم ألمانيا، وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقد سجّلت الإمارات العربية المتحدة أعلى المراكز في الترتيب 33 عالميًا، تلتها قطر في المرتبة 51، وكان ترتيب المملكة التاسع ضمن 15 دولة في هذه المجموعة، وتشير نتائج المعايير الرئيسية إلى أن الأردن سجل المرتبة 67 عالميًا في معيار البيئة التمكينية، والمرتبة 62 في معيار سياسة السفر والسياحة، و83 في معيار البنية التحتية، و120 في معيار الموارد الطبيعية والثقافية.

وفيما يختص بالمعايير الفرعية فقد كان معيار تحديد أولويات السفر والسياحة والمعني بالجهود الحكومية في الاهتمام بالقطاع والترويج له أعلى معيار فرعي تسجيلًا وبالمرتبة 32 عالميًا، تلاه معيار السلامة والأمن في المرتبة 48 عالميًا، أما أقل المعايير الفرعية تسجيلًا فقد كان معيار الموارد الطبيعية في المركز 119 والمعني بالاهتمام في المواقع الطبيعية والحياة البرية وحمايتها والترويج لها، عقبه معيار الموارد البشرية وسوق العمل في المرتبة 111 عالميًا.

إن نتائج التقرير في غاية الأهمية إذ تؤكد على ضرورة تكامل السياسات الحكومية المختلفة لتحقيق التنافسية في القطاعات الحيوية للمساهمة في التنمية الاقتصادية، فالسياسات البيئية والثقافية والتعليمية وسياسات سوق العمل المناسبة بحسب مؤشر تنافسية السياحة والسفر سيكون لها انعكاسات مباشرة على السياحة الأردنية.

وذات المفهوم ينطبق على القطاعات الصناعية والخدمية المختلفة، والذي يستلزم وجود خارطة طريق اقتصادية شاملة تحدد القطاعات ذات الأولوية لتعمل مختلف مؤسسات الدولة على سنّ السياسات والتشريعات واستحداث الخدمات التي ستسهم في تعزيز تنافسية هذه القطاعات، وبالشكل الذي يوجّه كل شخص داخل المملكة في مختلف المواقع للمساهمة الفعّالة في تحقيق النهضة والرفعة الاقتصادية المنشودة.