المعشر يكتب: أضراب المعلمين و غياب القيادات و الاطر

الثلاثاء-2019-10-08 | 09:29 pm

مروان المعشر


القبة نيوز- اما و قد انتهى إضراب المعلمين، فقد حان الوقت لاستخلاص بعض الدروس التي تتجاوز هذه الازمة و التي لا بد من استيعابها مقدمة لتغيير حقيقي في طريقة إدارة الدولة للموارد و المؤسسات.

و لعل من اهم دروس هذه الأزمة الكشف عن علة طالما حاول الكثير تغطيتها و هي غياب القيادات الحقيقية المستمدة شرعيتها من الناس و القادرة على استخدام الحكمة و التجربة و الشرعية لوضع الحلول اللازمة لحل الأزمات التي تعصف بالبلاد. و لنقولها بصراحة، فقد ادت سياسة خلق القيادات السياسية من الهرم للقاعدة و ليس العكس الى فراغ في القيادات في البلاد يشعر به القاصي و الداني. فحكوماتنا أضحت في اغلبها مجموعة من التنفيذيين ممن لا يمتلكون مقومات القيادة النابعة من انتخابات ممثلة و ممن يفرزها العمل الجماعي الحزبي، بغض النظر عن كفاءة وزرائنا التي لا اشكك بها. كما ان سياسة اجهاض اي تطوير لاحزاب و قيادات حقيقية و شيطنة كل من يحاول القيام بذلك أدت ايضا الى غياب الأدوات الوسيطة التي يمكن لها تجسير الهوة بين الشارع و الحكومة.

و من هذه الدروس ايضا ان سياسة محاولة السيطرة على الكثير من احزاب الموالاة و المعارضة من قبل السلطة سياسة لن تؤدي الى نتائج إيجابية، فالشارع واع و لا يقبل ان تفرض عليه قيادات فرضا. لا تستطيع السلطة خلق احزاب سياسية بالطرق الإدارية أو الامنية أو غيرها كما تحاول ان تفعل احيانا، فالاستقرار الحقيقي يأتي بعد فرز القيادات من قبل الناس، و ترك الشعب يميز بين الغث و السمين، و بين النظيف و الفاسد، و بين من يملك الحلول و من يبتغي الوجاهة المصطنعة، و بغير ذلك، فان القيادات التي لا تأتي من رحم الشارع قلما لديها القدرة على مخاطبة الشارع أو الدولة بمصداقية و نجاعة.

و لعل على راس هذه الاستخلاصات استيعاب الدرس الأهم و هو انه من الان فصاعدا، فان الأمن وحده لن يكون حلالا لكل المشاكل، و ان إدارة البلاد مستقبلا تحتاج لسياسة متكاملة جديدة قادرة على استيعاب التحديات العديدة التي ستواجهنا، و لن تكون أزمة المعلمين اخرها. و في حين فقدت السلطة التنفيذية أدواتها السابقة، و هي الترهيب بالقوة و ذلك بعد عام ٢٠١١، و أدواتها المالية و هي الترغيب بالمال بعد افول النظام الريعي عام ٢٠١٤، فقد حان الوقت لإدارة الموارد حسب أدوات جديدة عمادها اعادة النظر في كافة أوجه الانفاق في كافة القطاعات دون استثناء، و كما عمادها البدء بتطوير حقيقي للمؤسسات و الأحزاب و القيادات يحيث يشعر المواطن انه حقا شريك في عملية صنع القرار، و بحيث يكون جاهزا لتقبل القرارات الصعبة ما دام يشعر بعدالة التوزيع و سيادة القانون و احترام الدولة له و لحقوقه.

يواجه مثل هذا الطرح دائما بالاتهام بالتنظير السياسي الذي لا يساهم في حل المشاكل الآنية. ازعم ان استيعاب الدروس أعلاه و ادراك ان الأدوات و الأولويات السابقة لم تعد تصلح لإدارة البلاد يصب في صلب الحل. اما سياسة الإدارة بالقطعة و سد الثقوب حين تحصل فلن تؤدي لمستقبل مستقر و مزدهر، فالثقوب تزداد و أدوات الدولة الحالية لا تملك ما يكفي لسدها. للمرة الألف، تحتاج الدولة الاردنية لأطر و أدوات جديدة لإدارة البلاد.