"عبد الله حمدوك" يقسم كرئيس وزراء في السودان والأردنيون يراقبون "مشهدٌ نعرفه"

الخميس-2019-08-22 | 07:34 pm

* رزّاز الخرطوم أمام تحدّيات جسيمة بعد احتجاجات قياسية أطاحت بحكم البشير..

* المجلس السيادي عيّنه والشارع يستبشر وحراك الأردن يذكّرهم "احذر أمامك مطبّ” تقاسمنا الأمل وعلّنا لا نتقاسم الخيبة!

 

القبة نيوز- استبشر السودانيون خيرا برئيس وزرائهم الجديد الدكتور عبد الله حمدوك والقادم من خلفية دولية اقتصادية باعتباره أثبت سلفا حسن نيته برفضه أن يسافر على حساب الدولة السودانية في طريق العودة من أثيوبيا، وقبيل أدائه اليمين الدستورية.

مثل هذه التفاصيل الصغيرة تحوّل الشعوب لمستبشرين وأحيانا مبالغين في الأمل، خصوصا وهم لم يعتادوا لفتات من هذا النوع من رؤساء وزرائهم سابقا، ولا حتى من الرؤساء انفسهم.

الدكتور حمدوك أدى يمينه ليل الأربعاء الخميس بُعيد تأدية المجلس السيادي السوداني (6 أعضاء من المدنيين و5 من العسكريين بما فيهم الرئيس الجنرال عبد الفتاح البرهان) أيضا اليمين الدستورية، ليكون رجل الاقتصاد المعروف في المحافل الدولية والذي رفض الانضمام لاخر تعديل وزاري قام به الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في أيلول/ سبتمبر الماضي.

بهذا اليمين تحديدا قد يغلق السودان صفحة احتجاجات امتدت لثمانية اشهر (من ديسمبر/ كانون اول الماضي) والتي أدت بكل الأحوال لاسقاط حكم الرئيس عمر البشير وبعد 30عاما من الحكم.

وصول الدكتور حمدوك للحكم، يمكن له ان تتم مقارنته مع اختلافات الجغرافيا والديمغرافيا وطبيعة الحكم مع ما حصل في الأردن العام الماضي بعيد احتجاجات شعبية أطاحت بحكومة الدكتور هاني الملقي وأدت لوصول الدكتور عمر الرزاز والذي استبشر به الأردنيون خيرا أيضا وهو يرفض ان ينتقل من بيته لبيت رئيس الوزراء، ويتمشى في الشوارع مع العامة.

الرجلان من خلفية دولية أممية وراكما خبرة ممتازة ويشهد لهما بها وبالنزاهة في المحافل الخارجية، ما جعلهما محترمان من قبل النخب الحاكمة والشارع على حد سواء؛ ذلك حصراً ما جاء بهما إلى الحكم، حيث لم ينتخب الشعب أيّاً منهما وجاءا بمحددات النظام الحاكم (الملك في الأردن والمجلس السيادي في السودان) ما قيّد رئيس وزراء الأردن المحبوب وجعله "يخرج من جلده وقناعاته أحياناً”، كما قد تفعل بوضوح وربما بدرجة أكبر في السودان حيث رئيس وزراء يخدم تحت ولاية مجلس سيادي يتزعمه العسكريون، أي انه وفق مراقبين على الاغلب سيدير الشق التنفيذي في البلاد تحت حكم العسكر.

الخبرة الدولية التي يتمتع بها الرجلان تتعامل ببساطة وفق مناهج خارجية تُطبّق على الداخل وليس من الضروري أن تكون ذات تأثير حقيقي وسريع على الشارع، كما يتأمل الأخير، خصوصا في المرحلة الأولى وهي مرحلة تمتد من 3-6 سنوات، وهذا ما يراه بوضوح اليوم الأردنيون وهم يعانون من وضع اقتصادي أسوأ مما كان عليه، وقد يعاني منه ذاته السودانيون لاحقا إن لم تتم معالجة اقتصادهم ببعض من الأفكار المختلفة.

الأردنيون حتى اللحظة وان كانوا لا يزالون يرون أن الرزاز يستحق الاحترام لنزاهته، إلا انهم لا يرون في عهده "النهضة المنشودة” والتي يتحدث وزراء في حكومته عنها باعتبارها تتطلب المزيد من الوقت والذي قد يمتد لسنوات، وهو امر قد لا يتحمله السودان وان كان الأخير اليوم بحالة مختلفة حيث لا يتعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد بسبب العقوبات المفروضة عليه.

في الحالة الأردنية بدأت الخيبات منذ شكّل رئيس الوزراء حكومته بعد نحو أسبوعين من استلامه منصبه، الامر الذي سيحياه السودانيون مع بعض الاعذار لحمدوك المفروضة عليه الأسماء من المجلس السيادي على الاغلب، بينما كان الرزاز ينفي أي فرض عليه وكان يسعى للتوافق وحيدا.

دون اسهاب بالتشابه والاختلاف، وبهذه الصورة، يمكن للتجربة الأردنية أن تمنح السودانيين بعضا من الإضاءات، خصوصا والاخيرين يختبرون أملاً بلا سقف برئيس وزرائهم، بينما الأمل يتضاءل برئيس الحكومة الأردني الرزاز بعدما زاد الدين العام وتراكمت الضرائب على كاهل المواطنين.

بكل الأحوال، بينما السودانيون مسرعون بالامل، قد ترفع امامهم التجربة الأردنية لافتة تشبه تلك التي تُرفع في الطريق السريع "انتبه امامك مطب” حتى يواصل السودانيون طريقهم بالحذر والتوجس كما بدؤوا، علّهم يحصدوا أفضل مما حصدته كل الدول التي طمحت للتغيير سابقا.

وكأن لسان حال الأردنيين يقول "نفهم جيداً أملكم وعشناه.. وعلّنا لا نتشارك الخيبة”.راي اليوم