قطع الأرزاق؟!

قطع الأرزاق؟!

أ.د. أمين مشاقبة

القبة نيوز-أكثر من مرة شاهدت بأمِّ عيني سيارات وموظفين من أمانة عمان الكبرى يقومون بحملات تنظيف كل المواد المعروضة على الأرصفة مهما كانت، ويتم ذلك بطريقة غير حضارية دون تقدير لقيمتها ودون احترام لمالكيها، وفي رمضان الماضي ليلا شاهدتُ منظرا مشابها من موظفي الأمانة في وسط البلد يزيلون حتى بسطات الذين يبيعون المياه، حيث يتم رمي الكراتين والثلج والصناديق دون رعاية واحترام لأنه طبعا مخالف للقانون أن يتم البيع والارتزاق على الأرصفة المعدّة للمشاة، وسمعت عن حملات مشابهة في العديد من المحافظات، وأخيرا سمعت تصريحا لصديقي محافظ المفرق بهذا الخصوص أن هناك حملة لمنع البسطات والبيع على الأرصفة، أنا مع القانون دوما ولا يجوز مخالفة القانون، لكن هناك أسئلة تطرح نفسها بقوة أمام مثل هذه الإجراءات التنفيذية المتصاعدة ضد كل مخالف للقانون في هذا السياق في ظل حالة الفقر وحتى الجوع التي يعاني منها المواطن الأردني والتي تصل إلى ما يزيد عن 30% تحت خط الفقر؟ وأن هناك ما يقارب من 200 ألف أسرة أردنية تحت خط الفقر، أيْ ما يقارب من مليون و200 ألف مواطن!!، ويضاف إلى ذلك حالة البطالة المتفشية والتي تزيد عن 19% من القوى العاملة، هل المطلوب زيادة الجرائم الاجتماعية مثل السرقة، والنصب، والاحتيال، وتعاطي المخدرات إلى غير ذلك؟ أمام الحفاظ على نظافة الأرصفة وعدم البيع عليها!، هل المطلوب تركيع المواطن في حياته المعيشية ورزقه ليشحد ويستجدي؟ ألا يراعي القانون الحالة الاجتماعية للناس؟


إن تحسين الظروف المعيشية للناس جزء من السياسة العامة للدولة، ويجب أن تعمل على اجتراح الحلول لذلك؛ لأنه إذا تحسنت الظروف المعيشية يتحسن الوضع الاجتماعي عموما ومعها الحالة النفسية للأفراد.

إن هذه الإجراءات التنفيذية التي تقوم بها أمانة عمان والبلديات والمحافظات وبوجود الأمن العام هي إجراءات قاسية لا تراعي الأوضاع العامة في البلاد ولا تعطي قيمة للانسان في بلده، وتزيد من تراجع الشرعية السياسية للدولة، وتساهم في خلق حالة من الإحباط السياسي والتذمر، مما يزيد من حدّة الاحتقان السياسي، وهذه بديهيات في علم النظم السياسية، وبكل الأحوال المسؤولين أحرار في تنفيذ القانون، لكن يجب القول أنه من الضرورة بمكان تقدير الظروف المعيشية والاقتصادية للمواطنين ولولا الحاجة الماسّة والبحث عن الارتزاق المشروع بأبسط حد في شارع أو على قارعة الريق، ولنأخذ الحكمة أن قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، فالناس بحاجة، والرحمة مطلوبة، ومعالجات مثل هذه الأمور تتطلب عقلانية وحكمة عالية بدلا من القهر الذي نراه في أعين الناس وأحيانا البكاء.