لماذا الاختلافات في قانون الاحوال الشخصية؟!

لماذا الاختلافات في قانون الاحوال الشخصية؟!

د. طلال طلب الشرفات

القبة نيوز-في الجلسة المشتركة لمجلسي الأعيان، والنواب والتي ستعقد بعد غدٍ وستحسم الجدل حول مفهوم الاتمام والبلوغ في جواز الزواج وفق حالات خاصة سواء أكان الزواج طبيعياً، أو في حالة عضل الولي، والعضل يعني: منع الولي للإبنة من الزواج دون مبرر شرعي، أو لأسباب مقبولة. وتدخل القاضي في إتمام الزواج رغم عضل الولي لوجود مصلحة شرعية في إتمام الزواج.والمسألة الأخرى المختلف عليها بين المجلسين هو نطاق الوصية الواجبة لورثة الابن المتوفي قبل الأب، وهل تشمل ورثة الإبن، والإبنة معاً عند وفاة أحدهما، أو كليهما كما يريد مجلس الأعيان أم قصرها على ورثة الابن فقط كما يريد مجلس النواب، وإصرار كلا المجلسين على رأيه.


في مجال الزواج فقد ورد في المشروع "يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة في حالات خاصة أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة، ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وأثارهما". وقد جاء قرار مجلس النواب بإضافة عبارة .. "من بلغ السادسة عشرة من عمره، أما مجلس الأعيان فقد عدّل النص ليصبح ... من أتم السادسة عشرة من عمره.
والحقيقة إن إصرار البرلمان على الزيادة التدريجية لعمر المتزوج يرتبط إلى حدٍ كبير بالضغوط التي تمارسها الجمعيات الممولة من الخارج والتي تناضل من أجل رفع سن الزواج إلى ثمانية عشر عاماً خلافاً لأحكام الشرع، والفقه الاسلامي، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق من الناحية الفعلية؛ بل قد يزيد حالات الزواج خارج إطار المحاكم الشرعية ودون تسجيل، وبما يؤدي لضياع الكثير من الحقوق الناشئة عن عدم التسجيل، وقد كنت أتمنى أن يترك تحديد ذلك لقاضي القضاة لأن الزواج مرتبط باكتمال الجسم، ونضوج الأعضاء والقدرة على الشروع بتكوين إسرة؛ بعيداً عن التلاعب بمفهوم الكلمات، سيّما وأن المعيار فقهي، ويستند لإسس شرعية يتوجب على المشرع أن يتعامل معه بحذر.

والخلاف الآخر بين المجلسين يرتبط بنطاق الوصية الواجبة من حيث اقتصارها على ورثة الابن المتوفي في حياة الأب أم يشمل ذلك ورثة البنت المتوفية في حياة الأب كما يرى مجلس الأعيان، والحقيقة ان هذا الامر لا يستند إلى قواعد راسخة في الشرع الحنيف وإنّما هو نتاج اجتهادات من العلماء وفق قواعد القياس؛ مما يجيز الاختلاف في تقرير المصلحة في ذلك وفقاً لطبيعة المجتمع وظروفه الاقتصادية، والمذاهب الفقهية التي ترعى قواعد المعاملات بين الأفراد.

والواقع أن هناك تشريعات أجازت أن تشمل الوصية الواجبة ورثة البنت المتوفية في حياة الأب كقانون الأحوال الشخصية المصري، في حين أن الذين يرون باقتصار الوصية الواجبة على ورثة الابن المتوفي في حياة الأب يستندون إلى حقيقة أن البنت غير مكلفة بالنفقة على أبنائها، وأن أبناء البنت يرثون أصلاً من أبيهم المكلف بالنفقة عليهم، وهذا الخلاف كان من الممكن حسمه من خلال الرجوع إلى الواقع الاجتماعي، والدراسات المتعلقة بهذا الشأن، وإن كنت أميل إلى الرأي الثاني لأنه الأكثر عدالة من الناحية الفعلية، ورغم وجود حالات استثنائية تستحق الرعاية إلا أن المشرع عادة لا يشرع للحالات الاستئنائية، وإنّما للأصل العام الأولى بالرعاية.

في ظني إن المجلس سيتجاوز الخلاف بعد غدٍ وسيقرر وفقاً لقواعد حماية الصالح العام، مع ضرورة أن يؤخذ بعين الإعتبار القواعد الشرعية، والضوابط الفقهية التي لا يتقبل المجتمع التنازل عنها، فنحن ما زلنا نعاني من آثار الغاء المادة (308) من قانون العقوبات عندما رضخ البرلمان لرغبات أشخاص متنفعين من منظمات التمويل الأجنبي، ويستندون لثقافة مجتمعات غربية مختلفة في طبيعة المشاكل، ومتطلبات الحلول، ولا يهمها انعكاسات ما تريد على مجتمعاتنا في الشرق، والمشرع الذي يعبر عن مصالح المجتمع دون مواقف مسبقة يستحق الإشادة والتقدير.....!!!