آخر الأخبار

مساجلات الموازنة

مساجلات الموازنة
القبة نيوز :  

د. نضال القطامين

القبة نيوز- عشرون نائبا لم يتحدثوا على المنصة في مناقشات الموازنة وفق الغراء عمون، ربما اكتفى بعضهم بكلمة " كتلته"، ربما غابوا لأسباب متعددة، لكن عددا لا بأس به من النواب قد أدركه القنوط.


بالطبع فقد كان مؤكدا أن مشروع قانون الموازنة سيمضي قدما، شتمه النواب أو مدحوه. تلك حلقة جديدة في سلسلة الأداء الكرتوني الممارس بعيدا عن ديمقراطية حزبية عريقة.

لا يملك مجلس النواب وفق الدستور، زيادة فلس واحد على الموازنة. غير أن بإمكانه لو تشكّل وفق تمثيل حزبي مؤدلج، أن يلتقط العنان، إما برد القانون، او بتخفيض ما يرونه واجبا في بنوده، على أن ستجد هذه التعديلات نوابا يدفعون بها للإنفاذ وفق رؤية احزابهم وآيدلوجياتهم.

ليس في نية هذه الكلمات الغمز من قناة أحد. لقد كنت في موقع الطرفين معا ذات يوم، نائبا ووزيرا، وكنت أرى كيف يتراجع الإختصاص في مناقشات الموازنة وغيرها، لصالح الخطابات الصاخبة وتسجيل الحضور، دون إحداث تغيير مفصلي في مشروع القانون.

لا أحرّض على أحد. لقد سقت نقاش الموازنة كمثال على غياب عمل برلماني مؤسسي يغلف البرلمانات العربية جميعها تقريبا، وقد تداخل في قوانين انتخابها، السياسي بالثقافي بالإجتماعي، فلم تفصح سوى عن كتل هلامية، لا تستند لا لقواعد ولا لفكرة ولا لحزب.

على مر مناقشات الموازنة في كل مجالسنا النيابية، وجد النواب في منصة الحديث فرصا واسعة لعرض حاجات ناخبيهم، والطلب من الحكومة رصد تمويل لتنفيذها، وهم يعلمون تماما أن ذلك غير ممكن، فتقع الخطابات والمناقشات في وحل رفع العتب وتسجيل المواقف دون الإختصاص في نقاش مسائل الإنفاق والمشاريع، وتلمّس نقاط الضعف والقوة في إدارة اموال الدولة.

اليوم تتراجع هذه النوافذ، ويحجم الكثير من السادة النواب عن عرض المطالب خلال كلماتهم، وفي الوقت القصير المحدد الذي تقرره أسباب كثيرة، يضيع الخطاب بين السياسة والنقد والثارات ومطالب الناخبين.

بلا شك، فإن سيناريو الوضع القائم غير مرضي عنه، لا من النواب ولا من الحكومة وبالطبع ليس من الناخبين، والمؤكد كذلك، أننا نرى البعير بكل وضوح، لكننا مُصرّين على قص أثره.