آخر الأخبار

الانتخابات النيابية

الانتخابات النيابية

محمود الخطاطبة

القبة نيوز-بعدما خفت نوعًا ما، الحديث عن وباء العصر؛ فيروس كورونا المستجد، انشغل الرأي العام، سواء السياسي أو الإعلامي أو الشعبي، خلال الأيام الماضية، بمصير مجلس النواب الثامن عشر، وبالتالي مصير حكومة عمر الرزاز، إلى درجة أن البعض توقع رحيل المجلس النيابي في غضون أيام، رغم يقين الجميع بأن هذا الأمر بيد جلالة الملك وحده. 

البعض بدأ يغمز بقوة من زاوية أو ناحية الابتعاد عن كل الاحتمالات المتعلقة بإجراء الانتخابات النيابية خلال الأشهر المقبلة أو بداية العام المقبل، إلى سيناريو الذهاب للتمديد لمجلس النواب الحالي، وذلك بذريعة جائحة كورونا. 

إن السيناريو الأخير يعني بقاء حكومة النهضة، وإعطائها وقتًا كافيًا لاستكمال برامجها، والتي تأثر بها سلبًا غالبية الشعب الأردني.. ويُلمح أصحاب أو عرابو هذا السيناريو إلى الهدوء والطمأنينة اللذين تتحرك من خلالهما الحكومة، لتنفيذ ما تبقى من برامجها. 

ذلك السيناريو، مرتبط ارتباطًا وثيقًا، بتصريحات رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، خالد الكلالدة، خلال ندوة إلكترونية عُقدت مؤخرًا، أكد فيها علانية أن الانتخابات النيابية العام 2007 "كانت مزورة”؛ حيث أشار إلى أنه "تم تعيين 80 نائبًا”، بفعل فاعل. 

من يشك للحظة، بأن هذه التصريحات "بريئة”، أو عادية، فإما أنه مُغيب أو لا يُريد أن يطلع على حقيقة ذلك، وإلا ما الفائدة في هذا الوقت بالتحديد من التصريح علانية من قبل رئيس مؤسسة دستورية، كان يدعي قبيل أعوام بأنه من صفوف المعارضة، بأن هناك تلاعبًا وتزويرًا في انتخابات العام 2007، ومن المستفيد من ذلك، وماذا ينفع مثل هذا الكلام في هذا التوقيت، إلا أنه يصب في صالح التمديد للمجلس النيابي الحالي، وبالتالي، وهنا مربط الفرس، بقاء حكومة النهضة، التي تجرأت كثيرًا على جيب المواطن إلى درجة الإسراف في ذلك. 

نسبة من أبناء الشعب الأردني، تتوقع دومًا بأن هناك تلاعبا بنتائج بعض الدوائر الانتخابية، إلا أن ذلك يبقى من باب التوقعات والاحتمالات أو حتى "الإشاعات”.. لكن يجب الإجابة عن السؤال الآتي: ما فائدة تشويه انتخابات عامة سابقة، مضى عليها 13 عامًا؟، ومن المستفيد من كل ذلك؟.. إلا إذا كان المُراد منها الغمز من قناة "التشويش على استحقاق انتخابي”. 

وما هو مستهجن، وصف الكلالدة لأولئك الذين قاموا بالعبث بصناديق اقتراع في البادية بأنها "فئة مجرمة”، والغريب والأكثر استهجانًا تأكيدات الكلالدة أنه "لا يوجد ضمانات ألا يتكرّر ذلك مُستقبلًا”؟! من ناحية ثانية، أليس من العدل والديمقراطية، اعتبار كل القوانين التي أقرها ذلك المجلس، باطلة، فالقاعدة القانونية تقول "كل ما بُني على باطل فهو باطل”، مع ما يترتب على ذلك الكثير من القرارات والإجراءات غير القانونية، والتي تأثر بها كثير من أبناء الشعب الأردني. 

ما يدل على القول إن كل ذلك، ليس من البراءة في شيء، ولم يُقل هكذا على علاته، أن الكلالدة نفسه شكك بأعظم مجلس نيابي شهده الأردن، منذ عودة الحياة الديمقراطية، وهو ما يُطلق عليه "مجلس 89″، عندما قال عنه إن "الأسماء ترتبت قبل شهرين”، في إشارة منه إلى نواب فازوا بمقاعد نيابية في ذلك المجلس. 

عندما يوجه شخص، كان في وقت من الأوقات محسوبا على المعارضة وكانت سقوفه عالية إلى درجة المبالغة هدفها تسجيل مواقف فقط، اتهامات إلى جهة معينة أو شخص ما بتزوير انتخابات نيابية سابقة.. 

فذلك ليس كلامًا عاديًا، ويجب أن لا يمر هكذا من غير الوقوف عليه وعلى حيثياته بكل جدية، وخصوصًا أننا على أبواب استحقاق نيابي جديد. وفي النهاية لك الله يا وطني.

 

الغد