آخر الأخبار

الكتابة كما الحراثة في البحر

الكتابة كما الحراثة في البحر

علي القيسي

القبة نيوز- شاء القدر والحظ أن نبتلي بموهبة الكتابة، وهي نعمة على الأرجح، لتأليف الكتب والاصدارات الجديدة وكتابة المقالات، حيث نبذل جهودا كبيرة عند طباعة كتاب جديد، وبغض النظر عن جودة الكتاب أو ضعفه وركاكته، نثرا أكان أم شعرا، فالأسواق والمكتبات والشوارع تعج بهذه الكتب، ماعلينا ما أريد قوله: أن الكاتب الأردني الحقيقي لاينظر الى العائد المادي من وراء كتبه وأدبه رغم أن معظم المثقفين والكتاب، لايجدون ثمن طباعة كتاب واحد، رغم وجود مخطوطات عديدة لديهم!!! وهم أي الكتّاب مفلسون دوما، فقراء بائسين بعضهم لا يجد قوت يومه!


المشكلة، أنه يستدين ويطبع كتابه أو يُقسط المبلغ عن طريق دار النشر، ولكن الكاتب عادة ما يشعر بالفرح العارم والسرور حين صدور كتابه أو روايته أو مجموعته القصصية أو ديوانه الشعري، فرح كبير يشابه ولادة طفل، والنجاح بالتوجيهي أو ايجاد فرصة عمل أو فوزه بورقة يانصيب مجزية! عندها يقوم الكاتب بتقديم طلب لاشهار كتابه والتحضير له مع مجموعة من النقاد المعارف الذين (يعشقون المنصات والأضواء والاعلام)، وبصراحة يجاملون الكاتب على الأرجح، ويصفون كتابه وتجربته الأدبية بأنها خارقة ومتميزة، وخاصة إن كان المؤلف لفتاة أو سيدة، يخلعون عليها لقب الكاتبة الكبيرة أو الشاعرة العظيمة !! وهي المسكينة تصدق نفسها !! وتقاوم بعدها أي شخص يحاول تصويب أو نقد ماتكتب !! وتعتبره جاهلا وحاسدا !! وتأخذها أو تأخذه العزة بالاثم والجهل، رغم أن الكمال لله وحده، أما تسويق الكتاب فحدث ولا حرج.

دور النشر لا تسوق الكتب، لكن تعرضها في المعارض الموسمية، حسب العلاقة مع الكاتب او الكاتبة، وهذه دور النشر تعمل على تخزين الكتب أوبيع الجيد منها لصالحها ولا يستفيد المؤلف سوى القليل جدا من الدنانير كل عام! أما وزارة الثقافة فهي التي تشتري من الكاتب أو تدعم الكتاب ولكنها تشتري القليل من الكاتب عدد من النسخ فقط، وأما الأسواق والأكشاك فأنها تأخذ عددا من النسخ برسم البيع، ولاتعرضها للناس، بل تحشرها بين الكتب المنسية!! أما عند حفل اشهار كاتب لكتابه وعرضه للبيع بعد الاحتفال المهيب والتصفيق والمدح والاعجاب بالكاتب، ينفض هذا الاحتفال دون أن تباع نسخة واحدة من الكتاب العتيد للأسف، لأن الناس اعتادوا على الاهداء المجاني، وليس مقابل الثمن حتى لو كان سعر النسخة دينارا !!

الكاتب الأردني يخسر من ناحية مادية، ويكسب من ناحية معنوية واجتماعية ويبقى أسمه في ذاكرة الناس والكون والتاريخ.