آخر الأخبار

على قيد الحياة أم على قيد الإنسانية ؟؟؟

على قيد الحياة أم على قيد الإنسانية
الدكتورة امينة عويس /- سفيرة سلام عالمي

القبة نيوز- في زمن التضحية بالانسان في سبيل الغاية أصبحنا نستجدي وجود الإنسانية وبينما نحن على قيد الحياة ونشهد آلام البشر وعذاباتهم في شتى بقاع الارض اصبحنا ندرك أن الانسانية قد تحولت الى مشاعر ساكنة او ربما مهمشه واحيانا خجولة من شدة الويلات و المآسي التي تحياها البشرية فترانا نبحث في وجداننا عن الحرية وعن العدالة وعن انتمائنا بكل ما اوتينا من قوة الى الحق .

عندما نكره العنصرية وننبذها فإن المحرك الداخلي لنبذ العنصرية هو بذرة الانسانية المغروسة فينا عندما نستحقر الجشع ونرفض الظلم ونمقت قانون الغاب و لا نطيق القهر والكراهية التي سفكت دماء الابرياء والمستضعفين وعندما نتعاطف مع اولئك المنبوذين بحكم العنصرية عنصرية الدين واللون عنصرية العقيدة والفكر عنصرية الانتماء والتوجه السياسي فأساس العاطفة فينا تحركه الإنسانية .

كيف لنا أن نقر بوجودنا على قيد الإنسانية في الزمن الذي جرد فيه الإنسان من ابسط حقوقه كيف لنا ان نكون على ذمة الإنسانية في الوقت الذي يقتل فيه الإنسان الذي طمح للحرية و الذي اجبر فيه على الفرار

باحثا عن الطمأنينة والامان والسكينة حتى في رغيف الخبز لاطفاله اين هي الانسانية فينا عندما يكون اللون مبررا لسفك الدم وعندما يصبح الإخوة اعداء وعندما يحكم الخراب بعض الاماكن في هذا العالم وتفوح رائحة الموت وتشتد نيران الظلم والدمار وتعلو اصوات الباطل على الحق نبحث حينها عن همس الإنسانية فينا .

كيف لنا ان ننظر في وجه الانسانية لو تجسدت بشرا وهناك شريحه ضخمة في العالم لا تزال محرومة من ابسط حقوقها من مأكل ومشرب او امن او حتى كرامة تليق ببني البشر

كيف لنا ان نغض النظر عن آلام الآخرين في زمن التشريد والضياع في زمن البؤس والجوع والشقاء كيف لنا ان نغض النظر عن دموع الاطفال ورعب اللاجئين والنازحين والهاربين من ويلات الحروب والقتل في العالم
كيف لنا ان نتحدث عن الانسانية بين خيام اللاجئين وآمالهم المحطمة كيف لنا ان ننسى احلامهم البريئة التي اغتصبت في زمن اللا انسانية وهل من الممكن ان نتعود على سماع الصوت الذي تصدره امعاء الجائعين الخاوية !!!!
الظلم علامة واضحة من علامات الضعف البشري لا يعرف ديناً ولا ربًّا،
و بين الظلم الظاهر والعدل الخفيّ خيط رفيع لا يراه إلّا أهل القلوب.

إنّ مقاومة الظلم لا يحدّدها الانتماء لدين أو عرق أو مذهب بل يحدّدها طبيعة النفس البشرية التي تأبى الاستعباد وتسعى للحرية وعلينا ان لا نقف أبداً موقف المتفرّج من الظلم بغض النظر عن نوعه وآلية تطبيقه فنحن أصحاب الخيار فإما ان نكون على قيد الحياة أو على قيد الإنسانية