المعايطة: مسرعات الإصلاح السياسي تبدأ بالرعاية الملكية وصولا نحو الثقة الشعبية

{clean_title}

القبة نيوز- أطلق مركز الحياة – راصد وبالتعاون مع الهيئة المستقلة للانتخاب فعاليات المؤتمر الوطني "مسرعات الإصلاح السياسي في الأردن" ويأتي هذا المؤتمر انسجاماً مع رؤية الدولة الأردنية في تحديث المنظومة السياسية، ومتوائما مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.


وفي الجلسة الأولى للمؤتمر قال دولة العين سمير الرفاعي رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، أننا اليوم أمام لحظة تاريخية، فبعد مرور عام على تشكيل اللجنة فإن ما بعد إنجاز الإطار التشريعي لا يقل أهمية عنه، بل لعله يزيد، مؤكدا أنه بلا إرادة شعبية داعمة واحتضان رسمي لن تغير التشريعات شيئاً يذكر، لذا علينا جميعا العمل يدا بيد بكل عزم، وأضاف الرفاعي أنه بعد توافق الأطياف السياسية والفكرية المختلفة فإن الإرادتين الشعبية والرسمية عبرتا عن دعمهما بصور عدة أهمها: تعديل الدستور وعدد من القوانين، واندماج عدد من الأحزاب والتيارات القائمة ضمن أطر جديدة، والسير في إجراءات ترخيص مجموعة من الأحزاب الجديدة وجولاتها من أجل شرح رؤاها وما يرافق ذلك من اهتمام شعبي.
ثم استدرك الرفاعي أن هذا كله ليس كافياً وما زلنا ننتظر أكثر من ذلك، وعلى رأسه زيادة اهتمام المؤسسات الرسمية وتعميق التزامها بتهيئة البيئة الصديقة للحياة الحزبية والعمل من أجلها، وتابع أن أهم ما نحتاجه حاليا هو العمل مع الموظف الرسمي وعلى نظرته تجاه الأحزاب لإزالة ما علق بذهن كثيرين منا لسنوات من رواسب التخوف من الحياة الحزبية، خصوصاً أنه وفي مئوية الأردن الجديدة هناك عنوان واحد للعمل السياسي وهو الأحزاب.

ودعا الرفاعي الأحزاب إلى أن تستمر في تطوير نفسها وأدواتها ولغة خطابها بما يتماشى مع روح العصر ولغة الشباب، وأن تطور برامج تلامس حاجة المواطن بما يتوافق مع النهج السياسي والاقتصادي للحزب، والأهم من ذلك، عليها جميعها أن تخاطب المواطن كشريك واع في العملية السياسية وهدف أساسي يسعى الحزب لنيل رضاه، مطالبا الحزب الذي يصل موقع المسؤولية أن لا يتخلى عن المواطن وينقلب على أي برامج ووعود أوصلته الى الموقع.
وقال الرفاعي أن نجاح أي حزب ليس بعدد منتسبه ولا ما يحوزه من مقاعد بل بالإيمان ببرنامجه وإقناع المواطن به، وأن لا يلجأ أي حزب للخطابات الشعبوية التي تدغدغ العواطف على حساب البرامج، بل المهم هو صدقه مع المواطنين وتبني قضايا تهمهم وصنع إنجاز فيها، فبغير ذلك سنخسر ثقة المواطن ونضر بمستقبل العملية السياسية.

وحول مشاركة الشباب والمرأة ودورهم المنتظر في الحياة السياسية قال الرفاعي أن عليهم مسؤولية أكبر، تتمثل أولاً في تشجيع أقرانهم ونظرائهم على الانخراط في العمل السياسي، وأن عليهم أن يكونوا قادة داخل أحزابهم ويفرضوا حضورهم ويرفضوا أي محاولة لتحويلهم إلى رقم يحتاجه الحزب لاستكمال متطلبات التأسيس أو الترشح.
وقال: على المرأة الأردنية بالأخص أن تؤمن بإمكاناتها وتدعم نظيراتها من السيدات، مؤكدا أن نسبة 20% المخصصة للسيدات في حزمة التحديث السياسي هي أقل من القليل، وأن نسبة مساهمة المرأة الأردنية في سوق العمل والتي تشكل 13% هي ضئيلة جدا ولا تعكس واقع المرأة ولا قدراتها، وعلى السيدات العمل لتغيير ذلك.

وأشار إلى أن الأردن سبق الكثير من الدول في منح المرأة حق التصويت والترشح والآن نرى سيدات في مواقع قيادية في تلك الدول، ونحن ما زلنا نتحدث عن التمكين، ودعا الرفاعي المواطنين إلى المقارنة بين طروحات الأحزاب المختلفة ومن لم يكن مهتما بالانخراط في العمل السياسي والحزبي فعلى الأقل عليه واجب نقل رغباته وطموحاته لصناع السياسة المستقبلية، مشددا أن على الجميع النظر إلى العمل الحزبي والسياسي كوسيلة للخدمة العامة وليس كأداة للوصول إلى الموقع الرسمي أو المصلحة الشخصية، والموقع العام ليس وسيلة للهيمنة على كامل المشهد وإقصاء الغير، فنحن جميعا نعمل يدا بيد من أجل خدمة الوطن.

وبدوره لفت رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب المهندس موسى المعايطة إن المسيرةَ الديمقراطية التي عاشتها الدولةُ الاردنية منذ بداية عهدها، مسيرةٌ أسست لدولة المؤسسات والقانون التي عشناها ونعيشها اليوم، ونعمل على تطويرها في الغد؛ فقد حرص حكمنا الرشيد على تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار دوماً، فكانت مَرْجعيَتُنا هي الدستور والقوانين المنبثقة عنه والصادرة عن مجلس الأُمة، المنتخب من قبل الشعب، ويسبقها مشاريع القوانين من حكومةٍ نالت ثقة ممثلي الشعب، وفي أي خلاف تكون المرجعية هي القضاء المستقل الأردني المعروف بسمعته النزيهة عالمياً، وهذا يعني أننا نعيش في تطبيقٍ حقيقي لمبدأ فصل السلطات والحوار الديمقراطي منذ عقود طويلة، مما ساهم في تخطي كافة التحديات والصعاب التي واجهتنا، والتي قابلها دوماً الشعب الأردني بالالتفاف حول قيادته والتمسك بثوابت دولته.

وأكد المعايطة أن المسرّع الأول والأهم للإصلاح في الأردن هو الرعاية الملكية، وأن المسرّع الثاني هو دعم المؤسسات الدستورية لهذه الخطوات الاصلاحية، ويأتي المسرّع الثالث اليوم بدعم شركاء الإصلاح من مجتمعٍ مدني واعلامٍ وجهاتٍ دولية في التوعية والتثقيف بأهمية وشكل المشاركة، ليكون المسرّع الرابع لاحقاً هو الثقة الشعبية والتي نعمل معاً على رفع نسبتها، وتحدث المعايطة أن مسيرةَ التحديثِ هي مسيرةٌ مستمرةٌ وليست ردود فعل، بل هي نظامُ حياةٍ تقوده مؤسسة العرش مباشرةً وتسبقنا للمطالبةِ بالإصلاح والتطوير في دولةٍ تقع بإقليمٍ نَعلَمُ جميعاً ما حدث وما يحدث به .

وقالت السفيرة البريطانية في الأردن بريدجت بريند نحن سعيدون بالطاقة الجديدة خلف الاصلاح السياسي, ونحن في بريطانيا فخورون بتاريخنا الديمقراطي العريق، ولكننا في ذات الوقت مدركون بتواضع بإن هناك مساحة للتعلم لنا جميعاً، وعرجت السفيرة البريطانية في الأردن، بردجت برند على زيارة وزيرة الشرق الاوسط البريطانية أماندا ميلينغ مؤخراً إلى الأردن، وهي سياسية بريطانية، وحديثها مع السياسيات الأردنيات، حيث أشارت إلى حالة المشاركة السياسية للمرأة في بريطانيا في التسعينات عندما أتمت دراستها، حيث لم تتجاوز الـ 10%، ولكنه اليوم تراوح ثلث البرلمان من النساء، وأكدت السفيرة ان الدول والأنظمة السياسية تعلمت أن توسيع مشاركة المرأة السياسية يتطلب وقتاً بهدف الوصول إلى تمثيل حقيقي للمواطنين، الوزيرة ميلينغ تحدثت في زيارتها كذلك حول أهمية التضامن والاحتفال بالانجاز، أن تساعد النساء والاقليات والجميع بعضهم بعضاً، وهذا ينسحب كذلك حسب السفيرة برند على الأحزاب السياسية، حيث قالت: أنتم متنافسون فعلاً، لكن هذا لا يمنع أن تتبادلوا الدروس المستفادة والإنجاز.

أكدت السفيرة على المبادىء التي تضمن نجاح الإصلاح السياسي، وهي، الشمول: بحيث يتشارك الجميع، خاصة الشباب والنساء، وكافة أفراد المجتمع في عملية الإصلاح، ومبدأ الأثر، حيث من المهم أن يلمس المواطنون نتائج للعملية الإصلاحية وتنفيذها، ونهايةً التكراروالإصرار، وأن ندرك أن التغيير يحتاج وقتاً وصبراً، ولا يحدث في ليلة وضحاها، وقالت بريدجت أننا استفدنا في بريطانيا من مشاركة الطلبة في الجامعات والمدارس، وندرك أهمية توفير بيئة آمنة لينخرط الطلاب في الحياة السياسية، وأضافت بأن أهم العقبات في السابق لمشاركة النساء في البرلمان في بريطانيا هو انعقاد جلساته في أوقات متأخرة من الليل أحياناً، ما لم يكن متاحاً للنساء، لذلك نقول: يجب أن تكون العملية، والمؤسسات شاملة وسهلة الوصول للجميع دون استثناء.

وقالت: أن خطة الإصلاح طموحة، ومداها الزمني مناسب، ففي العشر سنوات تستطيع أن تحقق انجازاً مهماً، بينما تستطيع ان تستقرئ ما يوجد في الأفق، والأهم، هو أن يرى المواطنون تغييراً ملموساً، وأكدت السفيرة برند على الدور الاقليمي المهم للأردن، وقالت أن مما يدعونا للإعجاب في شراكتنا مع الأردن هو أنه يقدم نموذجاً ريادياً في المنطقة، وأكدت أن المؤسسات التي تبنى على التمثيل السياسي، حيث يرى كل مواطن نفسه في البرلمان والمؤسسات المنتخبة، هو ما يفرز مؤسسات منيعة، ويعزز منعة الأردن، والاستقرار الإقليمي. عندما سُئلت حول ما إذا كانت عملية الإصلاح ستجعل الأردن أكثر ضعفاً في مواجهة بعض الدكتاتوريات أجابت: بالعكس، كلما كانت المؤسسات أكثر تمثيلاً ودعماً للحريات، كلما كانت المؤسسات المستقلة منيعةً…

المعايطة: مسرعات الإصلاح السياسي تبدأ بالرعاية الملكية وصولا نحو الثقة الشعبية..


 
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )